الشيخ الطبرسي
471
تفسير مجمع البيان
عهد ، ولا عقد . ثم اشتد نحو رسول الله ( ص ) ، وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة ، وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة ، الرجل البطئ . فدخل عمر فقال : يا رسول الله ! هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه ، بغير عهد ، ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه . فقلت : يا رسول الله إني قد أجرته ، ثم إني جلست إلى رسول الله ( ص ) ، وأخذت برأسه وقلت : والله لا يناجيه اليوم أحد دوني . فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر ! فوالله ما يصنع هذا الرجل إلا أنه رجل من آل بني عبد مناف ، ولو كان من عدي بن كعب ، ما قلت هذا . قال : مهلا يا عباس ! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم . فقال ( ص ) : إذهب فقد أمناه حتى تغدو به علي في الغداة . قال : فلما أصبح غدوت به على رسول الله ( ص ) ، فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك ! والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ، ويوم أحد . فقال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي . أما هذه فإن في النفس منها شيئا . قال العباس : فقلت له ويحك ! إشهد بشهادة الحق ، قبل أن يضرب عنقك . فتشهد . فقال ( ص ) للعباس . انصرف يا عباس ، فاحبسه عند مضيق الوادي ، حتى تمر عليه جنود الله . قال : فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي . ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة ، وهو يقول : من هؤلاء ؟ وأقول : أسلم ، وجهينة ، وفلان ، حتى مر رسول الله ( ص ) في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد ، لا يرى منهم إلا الحدق ، فقال : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ قلت : هذا رسول الله ( ص ) في المهاجرين والأنصار . فقال : يا أبا الفضل ! لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ! فقلت : ويحك إنها النبوة . فقال : نعم إذا . وجاء حكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ، رسول الله ( ص ) ، وأسلما وبايعاه . فلما بايعاه ، بعثهما رسول الله ( ص ) بين يديه إلى قريش ، يدعوانهم إلى الاسلام . وقال : من دخل دار أبي سفيان ، وهي بأعلى مكة ، فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم ، وهي بأسفل مكة ، فهو آمن . ومن أغلق بابه وكف يده ، فهو آمن . ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله ( ص ) ، عامدين إلى مكة ،